من علم الشوق اسمك
مَنْ عَلَّمَ الشَّوْقَ اسْمَكِ؟
مَنْ ذَا الَّذِي هَمَسَ لِلشَّوْقِ بِاسْمِكِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِهِ تَعَلَّقَ بِهِ، وَجَعَلَ مِنْ ذِكْرَاكِ جِهَةً لَا يَضِلُّ عَنْهَا؟
لَمْ أَكُنْ أُفَتِّشُ عَنْكِ، وَلَا أُعِدُّ لِلْقَلْبِ مَوْعِدًا مَعَ الْهَوَى، لَكِنَّكِ جِئْتِ كَمَا يَتَسَلَّلُ الضَّوْءُ إِلَى غُرْفَةٍ أَرْهَقَهَا الِانْتِظَارُ، فَانْكَشَفَ مَا كَانَ مُسْتَتِرًا فِي الْعَتَمَةِ.
لَا أَعْرِفُ الْحُبَّ بِالْأَسْمَاءِ، وَلَا أَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِالْكَلِمَاتِ، لَكِنَّنِي أَعْرِفُهُ فِي الطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي تَسْبِقُ حُضُورَكِ، وَفِي الْأَثَرِ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ انْصِرَافِكِ.
حِينَ تَبْتَسِمِينَ، يَخِفُّ ثِقْلُ الْأَيَّامِ، وَيَسْتَعِيدُ الْمَكَانُ شَيْئًا مِنْ صَفَائِهِ، كَأَنَّ الْأَشْيَاءَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ إِشَارَةً خَفِيَّةً لِتَعُودَ إِلَى نَفْسِهَا.
وَعِنْدَهَا أَدْرَكْتُ أَنَّ قَلْبِي كَانَ يَمِيلُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَكِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ مَلَامِحَكِ فِي غَيْبٍ لَا أَرَاهُ.
سَأَلْتُ فُؤَادِي: أَيْنَ مُسْتَقَرُّكَ؟
فَقَالَ:
فِي الْخُطْوَةِ الَّتِي تَسْبِقُ خُطَاهَا، وَفِي الْكَلِمَةِ الَّتِي عَلِقَتْ عَلَى شَفَتَيْهَا وَلَمْ تَكْتَمِلْ، وَفِي الْمَسَافَةِ الدَّافِئَةِ بَيْنَ كَفِّي وَكَفِّهَا، وَفِي كُلِّ مَا لَا يُقَالُ حِينَ يَضِيقُ الْكَلَامُ عَنْ مَعْنَاهُ.
أُحِبُّكِ، لَا كَعَابِرٍ وَجَدَ طَرِيقَهُ، بَلْ كَرُوحٍ عَثَرَتْ عَلَى مَوْطِنِهَا بَعْدَ طُولِ تِرْحَالٍ، فَمَا عَادَتْ تَعْرِفُ جِهَةً سِوَاهُ.
كَلِمَاتُ: عَلِيٌّ عَبْدُاللَّهِ الْوَهَابِيُّ
علي عبد الله الوهابي
فتح في أبيات