البدو

‎ولــدوا فـي طفـولةِ الأرضِ ..قِــلّـــة

‎ ثـم سالــوا ..كـما تســيـــلُ الأهـلّــة

‎منذُ دهـــرينِ ..والقـوافلُ حُبـــلى

‎باسمهمْ..والسُــــرى يُطـــــاردُ ظلّه

‎حمـــــــلوا من سُلالةِ البرقِ معنىً

‎واستـــــباحوا به القــــــفارَ المُضِلّة

‎بينــــهمْ والرمـــــال ألفُ (جناس ٍ)

‎أغفـــلته (البــــلاغةُ) المخــــتلّــة !!

‎شربــوا قــهـوةَ المــنايا..أجـــاروا

‎دمعةَ الـــرعدِ حـــين أعلـــنَ ذُلّــــه

‎من أقاصي اللـــظى يجيئونَ سُمراً

‎بجبــــــاهٍ على الشمـــــوسِ مطلّــة

‎في الدم ِ العنفوانُ يصــــهلُ..هذا

‎وجهـــُهم ينزفُ الشـــموخَ/الجبلّـة

‎كلما احـــمّر في القبيـــلة ِ خطبٌ

‎أيقظَ المــــوتُ في العـــــمائمِ ظلّه

‎لا يتيــــــهونَ..والــــدروبُ مجـــازٌ

‎في مجــــاز ٍ..مضلّـــــةٌ في مضلّــــة

‎كلـما -- عن مــــــــدارهِ -- تاهَ نجمٌ

‎جاءَ يرجـــو خطــــاهمُ أن تدلّــه !!

‎هاهــــمُ الآن يرحــــــلونَ وهــــذا

‎شجــــنُ الإبــــل ِ بالحُـــداء ِ تولّه

‎تركــــــوا بالغنــــاء ِ في كل ِ شبــرٍ

‎عبـــــروا منه غيــــمة ً مُنـــــــهلّة

‎كلما حـــــــاصرَ الهجــــــيرُ المطايا

‎أطــــــفأتهُ الحنــــاجرُ المبتــــــلّــة

‎وإذا باحَ (هودجٌ) باسـم (وضحى)

‎لا ترى في الركــــــابِ إلا مـــــولّـه

‎شهــــــقةً..شهــــقةً..يُدارونَ شيــئاً

‎من حــرامٍ..جــمرُ الضلوعِ أحلّــه

‎ما تُرى يصـــنعونَ لو أن (وضحى)

‎منـــحتهم- خلف البراقع- طــلّــة

**

‎يُســـهرونَ الخـــيامَ ..عـلّ غريــبا ً

‎يطـرقُ الحــيَ آخرَ اللــــيلِِ ..علّه

‎نارهـــــمْ تستعيــــذُ من شــــرِ ليـــلٍ

‎مـــا بـــه عابــــرونَ إلا الأهـــــــلّــة

‎كلما وســـــوسَ الطريقُ بضـــــيفٍ

‎بينَ أضــــلاعهم تُرّحــــــبُ (دلّــة)

‎القِـــــرى..جــــــفنةٌ تســـيلُ احتفاءً

‎ووجــــــوهٌ من النــــــدى مخضلّــة

‎واعتذارٌ ... والأسخـــياءُ (النشامى)

‎من رأوا أكـــثرَ الســــخاءِ أقلّـــــــه

‎وعلى نكـــهةِ (الغــــضا) ذابَ بوحاً

‎شاعــــرٌ أحــــمرُ الحــــنين ِ مُــــدَلّه

‎يخلقُ الشعرَ في (الربابةِ) ..يهــذي

‎شجـــــنا ً لو يــــمرُ بالجــــــدبِ بَلّه

‎شجـــــــناً لو ألـــــمّ بـ(المتــــــنبي)

‎كانَ -- من سكرةِ الغرورِ -- تألّــــه !!

محمد عبد الباري

فتح في أبيات