مشرحة القصيدة
يَمُدُّ كَفًّا لِحَلْقِ الغَيْبِ يَنْتَزِعُ
نَبْضَ الحُرُوفِ وَفِي أَضْلَاعِهِ الهَلَعُ!
يَجُرُّ "رُؤْيَاهُ" قَسْرًا نَحْوَ مَذْبَحِهِ
يَسُلُّ سِكِّينَهُ لِلصَّمْتِ يَقْتَطِعُ!
تَبْدُو الحُرُوفُ عَلَى الأَوْرَاقِ وَادِعَةً
كَالطِّفْلِ نَامَ وَفِي أَحْلَامِهِ الرَّجَعُ!
يَرُشُّ مِلْحَ الذُّهُولِ الآنَ فَوْقَ دَمٍ
يَسِيـلُ حِبْرًا وَفِي الأَوْرَاقِ يَنْطَبِعُ!
يَهُزُّ جِذْعَ الخَيَالِ المُرِّ يَعْصِرُهُ
يَصُبُّ خَمْرَ المَعَانِي لَيْسَ يَرْتَدِعُ!
يُخِيطُ جَفْنَ المَدَى كَيْ لَا يَرَى أَحَدًا
يَصِيحُ: "قُومِي"فَصَوْتُ الرِّيحِ يَنْقَمِعُ!
يَهْوِي عَلَى نَصْلِهِ الوَاهِي فَيَصْهَرُهُ
يَصُوغُ مِنْهُ سِيَاطًا حِينَ يَنْفَجِعُ!
عَنْ كُلِّ مَعْنَىً غَرِيبٍ كَانَ يُنْكِرُنَا
نَجْتَثُّ نَبْضًا بِنَصْلٍ لَيْسَ يَنْصَدِعُ
مَا الشِّعْرُ إِلَّا بَقَايَا مَنْ نَمُوتُ لَهُمْ
نَحْنُ الفِدَاءُ وَهَذَا الحَرْفُ مَا نَدَعُ!
مَهْمَا سَقَيْنَا جِفَانَ اللَّيْلِ مِنْ دَمِنَا
يَظَلُّ جُوعُ المَدَى فِي الرُّوحِ يَتَّسِعُ
هِيَ الكِتَابَةُ قَيْدٌ صِيغَ مِنْ وَجَعٍ
فَهَلْ لِقَيْدٍ بِنَارِ الشَّوْقِ يَنْخَلِعُ؟
مَا الشِّعْرُ إِلَّا صَلِيبٌ فِي دَمِي نُصِبَتْ
أَعْوَادُهُ كُلَّمَا أَحْيَيْتُهُ، أَقَعُ!
غيث الحمادي
فتح في أبيات