سيول المعدن

حَيَاةٌ تُبَاعُ بِصَكِّ العُقُودِ

وَخُلْدٌ يُصَاغُ بِغَيْرِ وُجُودْ

نَزَعْنَا عَنِ الرُّوحِ طِينَ المَدَى

لِنَسْكُنَ فِي غَيْمَةٍ مِنْ جُمُودْ

نَمُوتُ وَيَحْيَا سِجِلِّي العَنِيدُ

فَمَا نَفْعُ بَعْثٍ بِغَيْرِ جُسُودْ؟

سَحَابٌ يَمَصُّ رَحِيقَ الشُّعُورِ

فَلَا الْغَيْثُ يَهْمِي وَلَا فِيهِ جُودْ

وَنَسْخٌ كَمِثْلِ دُعَاءٍ يَئُوسٍ

يُنَادِي الخَلَاءَ لِيُدْنِي الخُلُودْ

وَنَغْدُو رُمُوزًا عَلَى شَاشَةٍ

نَسِيرُ بِهَا كَظِلَالِ الْوُفُودْ

تَمُرُّ السُّيُولُ بِقَلْبِ الرُّقَاقِ

فَتُحْيِي الشَّرَايِينَ بَعْدَ الْخُمُودْ

فَتَغْدُو المَدِينَةُ نَبْضًا ضَرِيرًا

بِتَابُوتِ صَمْتٍ حَوَتْهُ السُّدُودْ

أَرَى صَفَّ "آلٍ" قُبُورًا حِدَاثًا

يُصَانُ بِهَا الرَّمْزُ خَلْفَ القُيُودْ

رَصَدْنَا المَسَارَ بِعَيْنِ الْجِهَازِ

فَمَا غَابَ طَيْفٌ وَلَا مِنْ شُهُودْ

تُبَرْمِجُنَا أَعْيُنٌ لَا تَنَامُ

فَنَصْبُو لِفَجْرٍ بَعِيدِ العُهُودْ

إِذَا كَانَ رَمْزِيَ حَيًّا لَدَيْهِمْ

فَمَنْ لِي بِقَلْبٍ يُذِيبُ البُرُودْ؟

أَمَاضِيَّ أَلْمَحُ أَمْ نُسْخَةً؟

وَهَلْ يَسْكُنُ البَحْرَ هَذَا الرُّكُودْ؟

وَنَبْكِي بِأَعْيُنِ تِلْكَ المَرَايَا

دُمُوعًا تَحَجَّرَ فِيهَا الْوُقُودْ

أُشَفِّرُ حُزْنِي لِكَيْلَا يُرَى

وَأَطْوِي رَمَادِي بِغَيْرِ جُحُودْ

لَعَمْرُكَ مَا الرَّقْمُ إِلَّا هَبَاءً

إِذَا المَوْتُ لَمْ يَكُ بَابَ الصُّعُودْ

غيث الحمادي

فتح في أبيات