أيا نفس كُفي

أَيَا نَفْسُ كُفِّي عَنْ خِدَاعِكِ وَانْظُرِي

إِلَى مَنْ بِمَوْتِ الْمَرْءِ حَقًّا يُوقِنُ

أَتَلْهِينَ عَنْ دَارِ الْقَرَارِ وَهَوْلِهَا

وَفِي الْقَبْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقًّا سَتُسْكَنُ

كَأَنِّي بِرُوحِي إِذْ أَتَتْ سَكَرَاتُهَا

وَيَشْتَدُّ نَزْعِي حِينَ لِلرُّوحِ يُؤْذَنُ

وَتَبْكِي عُيُونُ الْأَهْلِ حَوْلِي حَسْرَةً

وَيَجْرِي عَلَيَّ الْمَاءُ وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ

يُجَرِّدُنِي مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ لَبِسْتُهُ

وَبِالْكَفَنِ الْأَبْيَضِ يَمْضِي يُكَفِّنُ

وَيَحْمِلُنِي الْأَهْلُونَ لِلْقَبْرِ صَامِتًا

فَرِيدًا وَحِيدًا بِالتُّرَابِ أُدَفَّنُ

تَرَكْتُ دِيَارًا كُنْتُ فِيهَا مُعَزَّزًا

وَمَا كُنْتُ أَجْمَعُهُ بِالْإِرْثِ يُوهَنُ

وَيَمْضِي حَبِيبِي ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْوَرَى

وَلَا يُؤْنِسُ الْفَرْدَ الْوَحِيدَ سِوَى الرَّهَنُ

وَأُسْأَلُ عَنْ رَبِّي وَدِينِي وَمَنْهَجِي

وَعَنْ نَبِيِّي فِي قَبْرِي أُمْتَحَنُ

يَا مَنْ تَعَمَّدْتَ الْأَذِيَّةَ ظَالِمًا

أَتَظُنُّ أَنَّكَ بَعْدَ ذَاكَ سَتُؤْمَنُ؟

إِنَّ الْخَلَائِقَ فِي الْقِيَامَةِ خَصْمُهُمْ

أَنْتَ، فَكَيْفَ مِنَ الْحِسَابِ سَتُفْتَنُ؟

فَاكْفُفْ يَدَيْكَ عَنِ الْأَنَامِ فَإِنَّمَا

ظُلْمُ الْعِبَادِ بِهِ الْعَذَابُ يُهَيَّنُ

وَأَنَا كَذَلِكَ خَائِفٌ مِنْ زَلَّتِي

وَإِلَى الْإِلَهِ وَحْدَهُ أَتَحَصَّنُ

فَيَا رَبِّ عَفْوُكَ قَبْلَ نُزُولِي لِحُفْرَةٍ

فَأَنْتَ الرَّجَاءُ وَالْمُلَاذُ الْأَحْصَنُ

أَتَيْتُكَ عَبْدًا مُذْنِبًا مُتَضَرِّعًا

وَمَا لِي سِوَاكَ الْيَوْمَ رَبٌّ يُؤْمِنُ

تُبْتُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عَبْدًا مُنِيبًا

فَإِنَّكَ لِلْعَاصِينَ عَفْوٌ مُحْسِنُ

فَلَا الدُّنْيَا تَبْقَى وَلَا الْمَالُ نَافِعٌ

إِذَا جَاءَ يَوْمُ الْحَشْرِ وَالْأَمْرُ مُعْلَنُ

فَيَا نَفْسُ زُورِي الْقَبْرَ قَبْلَ وُرُودِهِ

لَعَلَّكِ بِالتَّقْوَى هُنَاكِ تُوزَنُ

وَصَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مَا لَاحَ بَارِقٌ

وَمَا رَدَّدَ التَّسْبِيحَ قَلْبٌ مُؤْمِنُ

كلمات : علي عبدالله الوهابي

علي عبد الله الوهابي

فتح في أبيات