مجزرة العدم الأزلي
كَفَنْتُ الوُجُودَ بِقَيْءِ العَدَمْ
وَأَسْكَنْتُ نَفْسِيَ جُحْرَ الأَلَمْ!
لَهِيْبُ الذُّهُولِ بِنُطْفَةِ رُوحِي
نَمَتْ بَيْنَ كُفْرٍ وَبَيْنَ القَلَمْ!
شَرِبْتُ الصَّدِيدَ بِكَأْسِ الخُلُودِ
فَصَارَ الخُلُودُ انْقِطَاعَ النَّسَمْ!
دِمَاغِي مَسَالِخُ فِيهَا الذُّبَاحُ
لِفِكْرٍ تَهَرَّأَ حَتَّى انْهَدَمْ!
عُيُونِي ثُقُوبٌ تَمُصُّ الضِّيَاءَ
وَتَبْصِقُهُ ظُلْمَةً فِي القِمَمْ!
سَأَحْلِبُ ثَدْيَ المَنَايَا سَمُومًا
وَأَسْقِي الرَّضِيعَ نَقِيْعَ الوَرَمْ!
رَأَيْتُ العِبَادَ جِيَاعًا تَسَاقَى
دِمَاءَ الوُجُودِ الَّذِي لَمْ يَنَمْ!
قُبُورٌ تَمُوجُ بِأَحْلَامِ مَوْتَى
تَئِنُّ كَذِئْبٍ بَرَاهُ السَّقَمْ!
أُمَزِّقُ جِلْدَ السَّمَاءِ بِيُسْرِي
وَأَهْصِرُ عَرْشَ العُلَى بِالقَدَمْ!
لِسَانِي نِصَالٌ تُقَصِّبُ حَرْفِي
وَصَوْتِي نُبَاحٌ شَجِيُّ النَّغَمْ!
وَأَمْشِي عَلَى جُثَثِ الذِّكْرَيَاتِ
أَلُوكُ التُّرَابَ، أَعُدُّ الرِّمَمْ!
وَأَحْكُمُ دُودِيَ فِي عَالَـمٍ
بَنَاهُ الرَّدَى فَاسْتَحَالَ رَجَمْ! "
فَلَا تَرْجُ شَيْئًا دَهَالِيْزُ هَذَا
الفَنَاءِ تُرِيْكَ اليَقِيْنَ الأَتَمْ!
غيث الحمادي
فتح في أبيات