مسامير الرصيف المصلوب

تَمُصُّ جِدَارَنَا لُغَةُ الشُّقُوقِ

وَيَنْخُرُ صَمْتَنَا صَدَأٌ عَقُوقُ

رَأَيْتُ السَّقْفَ يَهْبِطُ فَوْقَ رَأْسِي

كَقَبْرٍ ضَاقَ، وَانْتَحَرَ الشَّرُوقُ

أَنَا المَصْلُوبُ فِي رِئَةِ الْمَنَايَا

تُعَتِّقُنِي الْمَجَازِرُ "وَالْحَرِيْقُ! "

وَمَا نَفْعُ الْمَجَازِ إِذَا صَلَبْنَا

خَيَالًا لَا يُرَمِّمُهُ الشَّهِيْقُ

مَسَامِيْرِي عُرُوْشِي فِي رَصِيْفٍ

تُثَبِّتُ بِي مَوَاثِيْقَ الْعُرُوقُ

إِذَا صَلَبُوْا هَوَائِي فِي نِدَائِي

فَلِي مَوْتٌ تُبَعْثِرُهُ الْفُرُوقُ

عَلَى كَتِفِ الطَّرِيقِ غَفَا غُبَارٌ

كَأَنَّ تُرَابَهُ مَوْتٌ عَتِيقُ

مَصَابِيحُ الزُّقَاقِ تَعُدُّ عُمْرًا

وَيَنْزِفُ مِنْ مَحَاجِرِهَا البَرِيقُ

هُنَا خُبْزٌ تَحَجَّرَ فِي الزَّوَايَا

كَمَا جَفَّتْ بِأَفْوَاهٍ حُلُوقُ

حِجَارَتُنَا غَدَتْ نَبْضًا جَرِيحًا

وَفِي عَصَبِ الثَّرَى مَوْتٌ حَقِيقُ!

نَفَضْنَا عَنْ أَمَانِيْنَا رَمَادًا

وَجَفَّ بِحُلْمِنَا غَيْثٌ رَقِيْقُ!

صَرَخْنَا فِي الْمَدَى يَكْفِيْكَ سَحْقًا

فَإِنَّ نُخَاعَنَا مَوْتٌ عَمِيْقُ!

تَمُصُّ الرِّيحُ ثَدْيَ الأَرْضِ جُوعًا

وَلَا مَطَرٌ يَفِيضُ، وَلَا بُرُوقُ

رَصِيفٌ يَشْرَبُ الخُطُوَاتِ ظَمْأً

وَفِي أَحْشَائِهِ انْدَفَنَ الغَرِيقُ

أَنَا المَلِكُ الذِي اخْتَصَرَ البَرَايَا

وَصَاغَ الكَوْنَ لَوْ فَهِمَ الصَّدِيقُ

خُطَايَ نَبِيَّةٌ وَالرَّمْلُ رَجْمٌ

وَكُلُّ مَدَىً سِوَى نَفْيِي مَضِيْقُ!

تَمُورُ بِأَضْلُعِي غُصَصُ الْمَنَايَا

وَيَخْنُقُ بَوْحَ صَرْخَتِيَ الضَّجِيْقُ!

نُقَدِّمُ حُلْمَنَا لِلتِّيهِ نَذْرًا

وَيَخْذُلُنَا بِدُنْيَانَا الشَّقِيقُ!

أَنَا الصِّدِّيقُ يُنْكِرُنِي طَرِيْقِي

فَلَا صِدْقٌ يَبِيتُ وَلَا طَرِيقُ!

غيث الحمادي

فتح في أبيات