هندسة المحو
أَنَا الوَهْمُ الَّذِي خَلَقَ الحَقِيقَة
وَأَنْبَتَ فِي مَدَى العَدَمِ الحَدِيقَة!
رَأَيْتُ الوَقْتَ يَمْضِي نَحْوَ خَلْفِي
فَصَارَتْ كُلُّ ثَانِيَةٍ دَقِيقَة!
وَلَكِنِّي لَمَسْتُ جِدَارَ رُوحِي
فَشَقَّ الدَّمُّ قِشْرَتَهَا الرَّقِيقَة!
أَنَا المَعْنَى الَّذِي "فَطَمَ" المَنَايَا
لِيُصْبِحَ صَمْتُهُ لُغَةً عَرِيْقَة!
رَفَعْتُ لِقَلْعَةِ الغَيْبِ المَرَايَا
فَخَرَّ السَّقْفُ وانْهَدَمَتْ طَرِيقَة!
أَنَا الصِّفْرُ الَّذِي قَتَلَ الزَّوَايَا
وَأَهْدَى لِلْمَدَى الرُّوحَ الطَّلِيْقَة!
فَلَا تَقْرَأْ سُطُورِي بَلْ تَمَزَّقْ
فَمَا رُوحِي سِوَى شَمْسٍ غَرِيْقَة!
يُخِيطُ الصَّمْتُ أَفْوَاهَ المَعَانِي
فَيَنْبُتُ فِي فَمِ الحَجَرِ السَّلِيْقَة!
فَمَا هَذِي القَصِيدَةُ غَيْرُ نَصْلٍ
يُقَطِّعُ حَبْلَ أَفْكَارِي الْعَمِيقَة!
خُذُوا كُلَّ الحُرُوفِ فَمَا كَلَامِي
سِوَى نَعْشٍ لِتَحْمِلَهُ الْخَلِيْقَة!
أَنَا الحَجَرُ الَّذِي رَجَمَ المَرَايَا
لِتَهْوِيَ فِي انْكِسَارِيَ بِي الْحَقِيْقَة!
غيث الحمادي
فتح في أبيات