اغتراب
أَشكُو الشَّدَائِدَ مَا هَبَّت رَيَاحِيهَا
فِي غَيهَبِ الكَربِ وَالأَيَّامُ تُبدِيهَا
جَمعُ الخُطُوبِ عَلَى هَامَاتِنَا سَقَطَت
وَحُرقَةُ القَلبِ تَكوِينِي مَآسِيهَا
النَّفسُ مُثقَلَةٌ مِن طُولِ غُربَتِهَا
وَالرُّوحُ تَرجُو بَأَن تُلقِي مَرَاسِيهَا
مَا أَبقَتِ الرِّيحُ مَاءً فِي أَكِنَّتِهَا
إِلَّا وَجَفَّت دُمُوعٌ فِي مَآقِيهَا
أَغدُو وَحِيدَاً بِلَا ظِلٍّ يُصَاحِبُنِي
لَا أَرضَ تَحمِلُنِي بَل ظُلمُ أَهلِيهَا
تَطَايَرَت مِثلَ أَورَاقٍ عَوَاطِفُنَا
وَالبَردُ يُرجِفُهَا وَالغَيثُ يُدمِيهَا
يَمُرُّ يَومِي بِلَا نَجمٍ وَلَا قَمَرٍ
وَلَا حَبِيبٍ يُوَاسِينِي لَيَالِيهَا
يَا لَيتَنِي بِتُّ طِفلَاً أَبتَغِي لَعِبَاً
وَلَيسَ تُتعِبُنِي نَفسٌ أُدَاوِيهَا
يَا لَيتَنِي بِتُّ طِفلاً دُونَمَا كِبَرٍ
َولَيسَ تُتبِعُنِي الدُّنيَا أَمَانِيهَا
تَمضِي السُّنونُ كَأَيَّامٍ نُدَاوِلُهَا
وَالدَّهرُ يَعصِفُ بِالآمَالِ يُذرِيهَا
تَبكِي الحُرُوفُ عَلَى يَأسِي فَأَكتُبُهَا
وَالحِبرُ دَمعٌ عَلَى الأَورَاقِ أُجرِيهَا
أحمد أبوراشد
فتح في أبيات