عزلة الميزان

نِضْوٌ تَنَاءَى وَمَا مَالَتْ بِهِ حِقَبُ

بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْأَوْهَامِ مِيزَانُ

فُولَاذُهُ قَدَرٌ بِالْحَقِّ مُرْتَهَنٌ

إِذَا اسْتَبَدَّتْ بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَشْطَانُ

صَبَّ الْأَنَامُ عَلَى أَكْتَافِهِ غُصَصًا

فَمَا اسْتَكَانَ وَإِنْ عَاثَتْ بِهِ جَانُ

كَفَّاهُ فَصْلٌ، وَلَٰكِنَّ الرِّبَاطَ بِهِ

قَيْدٌ يُشَدُّ بِهِ، وَالْحَاكِمُ الْعَانُ!

يُعْطِي النَّجَاةَ لِمَنْ أَمَّتْهُ غُصَّتُهُ

وَهُوَ الْأَسِيرُ وَرِمْشُ السَّقْفِ سَجَّانُ

مَرَّ الزَّمَانُ وَأَخْرَسْتُ الْحَيَاةَ بِمَا

صِينَ الْقَضَاءُ وَأَعْيَا الْخَصْمَ تِبْيَانُ

كَمْ سَاوَمَتْهُ عُرُوشُ الْبَغْيِ صَوْلَتَهَا

فَمَا اسْتَمَالَتْهُ أَمْوَالٌ وَتِيجَانُ

يَرْنُو إِلَى عَسْجَدِ الْبَاغِي بِصَاغِرَةٍ

وَفِي شَقِيقَتِهَا لِلشَّقْوِ إِذْعَانُ

فَيَرْجَحُ الدَّمْعُ مَرْفُوعًا بِحِكْمَتِهِ

وَيَسْقُطُ التِّبْرُ مَخْذُولًا وَمَا حَانُ

الْعَدْلُ أَنْ تَرْتَقِي فَوْقَ الْجِمَارِ وَأَنْ

تَصُونَ نَفْسَكَ، إِنَّ الصَّوْنَ إِحْسَانُ

أَنْ لَا تُجَامِلَ فِي أَقْوَالِ فَيْصَلِهِ

لَا تُحْيِ بَاغٍ، فَإِنَّ الْحَقَّ بُرْهَانُ

أَقْوَى الْمَقَامُ وَبَانَ الْأَهْلُ وَانْقَطَعَتْ

دَارُ الْقَضَاءِ، فَلَا رَكْبٌ وَلَا خَانُ

وَصِرْتُ وَحْدِي بِهَذَا الْقَفْرِ مُرْتَهَنًا

كَأَنَّنِي شَاهِدٌ لِلْغَيْبِ عُرْيَانُ

قَدْ صَدَّأَ الدَّهْرُ أَصْفَادِي وَأَغْسَقَهَا

شَمْسُ الشُّمُوعِ، وَأَقْفَى الدَّهْرَ خِلَّانُ

لَكِنَّنِي رَغْمَ هَذَا الصَّمْتِ لَا أَرِدُ

إِلَّا الصِّرَاطَ، فَلِي فِي الْحَقِّ إِيمَانُ

مَا نَفْعُ ذِكْرِي إِذَا ضَاعَ الْأَنَامُ هَوًى

مَا دَامَ مِعْيَارُ حَقِّي وَهْوَ سُلْطَانُ؟

إِنَّ الطَّرِيقَ لِحَقٍّ مُطْلَقٍ حِمَلٌ

تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ أَبْدَانُ مَنْ بَانُوا

وَقَبْضَةُ الْمَرْءِ لِلْإِنْصَافِ غُرْبَتُهُ

بَيْنَ الْوَرَى، حِينَ يَعْلُو الزَّيْفُ بُلْدَانُ

إِنْ قِيلَ: "سِرْ"، قُلْتُ: "فِي مَوْتِي لَنَا شَرَفٌ"

إِنَّ الْحَرَاكَ لِغَيْرِ الْحَقِّ خُسْرَانُ

فَاحْكُمْ بِذَاتِكَ وَاصْمُدْ لَا تَخَفْ رَهَقًا

فَالْعَدْلُ سَيْفٌ وَكُلُّ الظُّلْمِ نِسْيَانُ

غيث الحمادي

فتح في أبيات