عرش الشظايا

أَنَا مَلِكٌ وَقَدْ نَبَذَ العُرُوشَا

وَأَسْكَنَ فِي جَوَانِحِهِ الجُيُوشَا

نَفَيْتُ عَنِ المَدَى دَمْعِي وَشَوْقِي

وَأَلْقَمْتُ العَوَاذِلَ لِي خُمُوشَا

إِذَا كَسَرَ الزَّمَانُ لَنَا جَنَاحًا

جَعَلْتُ مِنَ المَصَائِبِ مَا يَجُوشَا

أُغَالِبُ لَوْعَتِي بِإِبَاءِ نَفْسٍ

وَإِنْ بَاتَ الهَوَى فِيهَا نَهُوشَا

سَقَانِي الدَّهْرُ مِنْ غُصَصٍ تَمَادَتْ

وَلَكِنْ لَمْ يَجِدْ صَبْرِي هَشُوشَا

فَلَا يَرْجُو العَزِيزُ وِصَالَ قَوْمٍ

إِذَا كَانَ الوَدَادُ بِهِمْ غَشُوشَا

صَبَرْتُ عَلَى جِرَاحِي مُسْتَبِدًّا

وَأَقْشَعُ مِنْ غَدِي اللَّيْلَ المَحُوشَا

سَأَمْضِي فِي مَدَايَ بِمَتْنِ حُرٍّ

وَأَتْرُكُ لِلْوَرَى بَأْسًا بَطُوشَا

أَبِيُّ النَّفْسِ لَا يَرْضَى هَوَانًا

وَلَوْ فَرَشُوا لَهُ الغَالِي فُرُوشَا

وَمَا انْصَاعَتْ لِطَاغِيَةٍ جِبَاهِي

وَلَوْ جَلَبُوا لِإِخْضَاعِي الحُبُوشَا

أَنَا الطَّوْدُ الأَشَمُّ إِذَا تَحَدَّى

خُطُوبَ الدَّهْرِ لَمْ يَخْشَ النُّبُوشَا

وَلَا أُعْطِي قِيَادِي لِلْأَمَانِي

وَلَوْ مَلأَتْ مَسَارِبِيَ النُّقُوشَا

لَبِسْتُ الصَّمْتَ كِبْرِيَاءَ حُرٍّ

يُعَافُ إِذَا رَأَى الوُدَّ الخَشُوشَا

مَضَغْتُ الصَّابَ حَتَّى كَلَّ نَابِي

وَمَا أَظْهَرْتُ لِلشَّاكِي الخُدُوشَا

عَزِيزٌ يَكْسِرُ الأَغْلَالَ كِبْرًا

وَيَتْرُكُ فِي قُلُوبِ البَغْيِ حُوشَا

سَأَبْنِي مِنْ شَظَايَا الرُّوحِ نَصْرًا

وَأَقْهَرُ فِي مَيَادِينِي الوُحُوشَا

غيث الحمادي

فتح في أبيات