طابور الصباح

قَامَ النِّشَاءُ بِقَالَبٍ مِنَ الْعِلَلِ

نَسِيرُ صَفًّا كَمِثْلِ النَّمْلِ فِي الرَّجَلِ

يَصِيحُ سَوْطُ نِدَاءٍ فِي مَسَامِعِنَا

لِنَسْتَقِيمَ كَأَعْوَادٍ مِنَ الْأَسَلِ

نُصَفِّقُ الْكَفَّ تَعْظِيمًا لِسَطْوَتِهِمْ

وَنَحْنِيَ الرَّأْسَ إِجْلَالًا بِلَا كَلَلِ

تَعْلِيمَةُ الْوَقْتِ صَبَّتْنَا بِمَصْنَعِهَا

نُسُوخَ وَهْمٍ بِلَا عَقْلٍ وَلَا عَمَلِ

نَشْدُو بِصَوْتٍ رَخِيمٍ لَا نُفُوسَ لَهُ

نَشِيدَ مَنْ بَاعَ حُرَّ الْفِكْرِ بِالْكَسَلِ

يَا نَاظِرَ الْحَيِّ كَمْ أَقْفَلْتَ مِنْ أَمَلٍ

وَكَمْ غَرَسْتَ صُنُوفَ الْخَوْفِ فِي الْغَزَلِ

تِلْكَ الْفُصُولُ سُجُونٌ قَدْ أُحِيطَ بِهَا

عَقْلُ الْفَتَى بَيْنَ جُدْرَانٍ مِنَ الْخَوَلِ

نَلْقَى الدُّرُوسَ قَوَالِيبًا مُجَهَّزَةً

تَمْحُو الطُمُوحَ وَتُرْدِي حَالِمَ الدُّوَلِ

جَفَّ الشَّبَابُ وَعَهْدُ الصِّدْقِ نَحْسَبُهُ

طَيْفًا مَضَى مِثْلَ مَاءِ الْغَيْثِ فِي الْقُلَلِ

نَمْشِي تَمَاثِيلَ خَشْعًا فِي مَلَاعِبِنَا

لَا نَبْتَغِي نَقْدَ فِعْلٍ جَاءَ مِنْ زُحَلِ

هَذَا النِّظَامُ رَحَى حَرْبٍ عَلَى عُمُرٍ

فَأَصْبَحَ الْعُمْرُ مَحْقًا بَاهِتَ الشُّعَلِ

كَمْ مِنْ ذَكِيٍّ غَدَا فِي الصَّفِّ أَمْعَرَةً

يُرَدِّدُ الْقَوْلَ نَقْلًا دُونَ مَا مَيَلِ

طَعْنُ الْقَوَاعِدِ فِي أَعْمَاقِنَا نَزَلَتْ

مِثْلَ السِّهَامِ الَّتِي تُقْضِي عَلَى الْأَمَلِ

يَحْيَا الصَّبِيُّ بِلَا حِلْمٍ يُعَاقِرُهُ

يَبْكِي الشَّبَابَ وَيَخْشَى هَمَّ كُلِّ وَكَلِ

سِيقَتْ خُطَانَا لِأَمْرٍ لَا نُرِيدُ لَهُ

نُشُوءَ فَهْمٍ تَعَالَى عَنْ ذَوِي الزَّلَلِ

نَقْضِي السِّنِينَ نَسِيقُ الْقَوْلَ فِي جَبَنٍ

كَأَنَّنَا دُمِيٌ ضَاعَتْ مَعَ الْوَجَلِ

أَقُولُ لِلصَّفِّ وَالتَّعْلِيمِ فِي ضَجَرٍ:

يَا رِحْلَةَ الْقَيْدِ مُوتِي دُونَ مَا قَبَلِ

نَسِيتُ كَيْفَ يَكُونُ الْبَحْرُ مَفْخَرَةً

إِذْ صَارَ سَقْفِي مَدَارَ الْهَمِّ وَالْخَبَلِ

هَذَا الْبُكُورُ حِصَارٌ قَدْ نَشَأْتُ بِهِ

فَلَا أَرَى الْفَجْرَ مَكْحُولًا بِذِي الْكُحُلِ

نَبِيعُ نَبْضًا طَهُورًا فِي مَدَارِسِنَا

لِنَقْبِضَ الْوَهْمَ مَغْلُولًا بِذِي الدَّخَلِ

فَهَلْ خُلِقْنَا لِنَحْيَا نُسْخَةً صُلِبَتْ

أَمْ نَحْنُ أَحْرَارُ هَذَا الْعَالَمِ الْخَطِلِ؟!

غيث الحمادي

فتح في أبيات