مشهد الانبجاس
يَضْرِبُ الْمَوْجُ صُخُورًا فِي هِيَاجْ
يَكْسِرُ الأَشْيَاءَ يَرْمِي بِالزُّجَاجْ!
يَخْطَفُ الرَّعْدُ ضِيَاءً يَنْحَنِي
يَمْسَحُ الأُفْقَ بِنَارٍ مِنْ عِجَاجْ!
يَجْذِبُ الرِّيحَ مَدَارًا يَنْفَجِرْ
يَقْفِزُ الضَّوْءُ بِلَيْلٍ فِي انْزِعَاجْ!
يَنْفِضُ الغَيْمُ رَذَاذًا قَدْ هَوَى
يَزْرَعُ المَطْرَ سَعِيرًا فِي الفِجَاجْ!
يَرْشُقُ البَرْقُ سَوَادًا يَلْتَظِي
يَسْحَبُ اللَّيْلَ بِنَبْضٍ كَالسِّيَاجْ!
يَطْعَنُ الطِّينُ مَدَارًا هَاجِمًا
يَقْلِبُ السَّطْحَ وَيَمْضِي فِي رَوَاجْ!
أَيُّهَا الطُّوفَانُ هَلْ لِي مِنْ نَجَاةٍ
أَمْ تَمَادَى الصَّخْرُ فِي هَذَا اللِّجَاجْ!؟
صَارَ نَبْضِي فِي مَدَارِ الرِّيحِ صِفْرًا
ضَاعَ صَوْتِي بَيْنَ أَمْوَاجِ الْهَيَاجْ!
لَمْ يَعُدْ لِلْأَرْضِ وَجْهٌ يُرْتَجَى
كُلُّ سَطْرٍ فِي كِتَابِي كَالرُّتَاجْ!
يَشْرَبُ الْإِعْصَارُ عُمْرِي كُلَّهُ
وَيُقِيمُ الْمَوْتُ عُرْسًا مِنْ أُجَاجْ!
وَقَفَ الْوَقْتُ ذَهُولًا شَاخِصًا
جَمَدَ الدَّهْرُ فَلَا بَابٌ يُعَاجْ!
مَا لِأَنْوارِ الْمَدَى مِنْ مَنْطِقٍ
كُلُّ هَذَا الْكَوْنِ هَمٌّ فِي امْتِزَاجْ!
يُطْفِئُ السِّرَّ بِكَفٍّ أَطْلَقَتْ
آخِرَ السَّهْمِ وَغَابَتْ فِي الْهَمَاجْ!
غيث الحمادي
فتح في أبيات