أصلها ثابت

تَسَامَت عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ غُصُونُهَا

وَأَرخَت ظِلَالَاً لَا تَكِلُّ جُفُونُهَا

لَهَا فِي بُطُونِ الأَرضِ عِرقُ أَرُومَةٍ

تَقُومُ عَلَى أَحمَالِهَا وَ تَصُونُهَا

وَمَا كُلُّ أَرضٍ مِثلُ غَزَّةَ تُربُها

وَلا وَقعُ خَطوٍ لِلأَعَادِي يُشِينُهَا

وَلَا أَيُّ غَرسٍ مَثلُ غَرسِ شَهِيدِهَا

وَلَا أَيُّ مَاءٍ كَالدِّمَاءِ مَعِينُهَا

وَفِي كُلِّ صَوبٍ قَد تَرَسَّخَ جَذرُهَا

كَزَيتُونَةٍ فِي القُدسِ شَاخَت سُنُونُهَا

وَمَا الفَخرُ إِلَّا أَن تَكُونَ أُصُولُهَا

جِبَالاً بِأَرضٍ رَاسِخَاتٍ حُصُونُهُا

يُطَاوِلُ فَرعُهَا النُّجَومَ، وَجَذعُهَا

يُقِيمُ سَمَاءً إِذ تَمُورُ مُتُونُهَا

عَلَيهَا وَقَارٌ بَدَّدَ اللَّيلَ شَيبُهُ

كَسُحبٍ تَلَاشَت فِي الصَّبَاحِ ظُنُونُهَا

كَأَنَّ وَرِيقَها وَ دُرُّ نَدِيِّهَا

سَمَاءٌ تَجَلَّت وَالنُّجُومُ عُيُونُهَا

وَتَحتَ وَرِيقِهَا وَقَطرِ نَدِيِّهَا

يَنَامُ عَلَى كَفِّ الظِّلِالِ جَنِينُهَا

وَتُنبتُ عِزَّاً كَالنَّخِيلِ بَوَاسِقَاً

فَتُورِقُ مَجدَاً لا رِيَاحَ تَخُونُهَا

تَنَامَت عَلَى أَفنَانِهَا مِن عَبِيرِهَا

ثِمَارٌ تَدَلَّت كَالغِيَاثِ يَمِينُهَا

عَلَيهَا نُقُوشٌ كَالقَصَائِدِ نَصُّهُا

وَتَحمِلُ دَهرَاً كَالحَبَالَى بُطُونُهَا

مَجَامِعُ حِكمَةٍ وَقَرنَ بِقَلبِهَا

وَيَشرِقُ عَن ظُلمِ الأَعَادِي جَبِينُهَا

فَكُلُّ زَمَانٍ قَد تَبَدَّلَ أَهلُهُ

وَغَزَّةُ طَولَ الدَّهرِ يَبقَى بَنُونهَا

أحمد أبوراشد

فتح في أبيات