ماذا تبقى حين ينسى الجثمان اسمه؟

مَاذَا تَبَقَّى حِينَ يَنْسَى الجُسْمُ فِي

عُمْقِ التُرَابِ اسْمًا لَهُ وَتَرَمَّمَا؟

قَدْ لَاحَ فِي جَدَثِ التَّبَسُّمِ رَاحِلَا

وَأَعُودُ فِي أَفْلَاكِهِ مُسْتَسْلِمَا

إِنِّي أَنَا الصَّوْتُ المَدِيدُ إِذَا شَدَا

قَوْمٌ بِشِعْرِي، كُنْتُ فِيهِمْ بَلْسَمَا

خَلَّفْتُ أَثْوَابَ التُرَابِ رَخِيصَةً

وَجَعَلْتُ مِنْ صَمْتِي لِرُوحِي مَعْلَمَا

سَافَرْتُ عَنْ دُنْيَا الصَّدَى وَتُرَابِهَا

لَمَّا عَبَرْتُ إِلَى الخُلُودِ مُيَمَّمَا

لَا تَبْكِ يَوْمًا عَنْ رَحِيلِ هُوِيَّتِي

فَالْمَوْتُ فَهْمٌ لَيْسَ يَوْمًا يُعْدَمَا

يَنْفَضْ عَنِ الجِلْدِ الرَّدَى نِسْيَانُهُ

فَغَدَوْتُ فِي كَنَفِ السَّكِينَةِ مُغْنَمَا

إِنْ كُنْتَ تَبْصُرُنِي بِنُورٍ سَاطِعٍ

فَاعْلَمْ بِأَنِّي قَدْ هَزَمْتُ المَظْلَمَا

مَا كَانَ مَجْرَايَ الرَّحِيبُ بِأَرْضِكُمْ

كَلَّا وَلَا كَانَ المَدَى لِي مَحْكَمَا

لَكِنَّنِي نَبْضُ الحُرُوفِ صَبَبْتُهَا

كَيْ لَا تَرَى عَيْنُ السَّرَاةِ جَهَنَّمَا

مَا مَاتَ مَنْ جَعَلَ المِدَادَ حَيَاتَهُ

وَأَقَامَ فِي نَفَسِ الحُرُوفِ مُخَيَّمَا

فَإِذَا طَوَى المَوْتُ العَنِيدُ سِجِلَّنَا

سَيَظَلُّ صَوْتِي فِي المَدَارِ مُعَظَّمَا

فَإِذَا أَتَى بَعْدِي لِنَصِّي قَارِئٌ

أَبْصَرْتُ رُوحِي المَشْهَدَ المَتَرَسِّمَا

وَيَعُودُ نَبْضِي فِي يَدَيْهِ إِذَا لَمَسْ

كَفٌّ لَهُ تِلْكَ السُّطُورَ وَرَقْمَمَا

لَنْ يَمْحُوَ المَوْتُ العَنِيدُ هُوِيَّتِي

أَنَّى وَنِسْيَانُ النُّفُوسِ تَهَدَّمَا؟

وَبَقِيتُ فِي فَمِ الزَّمَانِ قَصِيدَةً

خَضْرَاءَ تَبْعَثُ فِي النُّفُوسِ تَبَسُّمَا

مَا غِبْتُ عَنْكُمْ إِنَّمَا جَسَدِي مَضَى

أَمَّا بَيَانِي فِي المَدَارِ تَكَلَّمَا

غَيْثٌ أَنَا وَالنَّصُّ بَعْضُ عِبَادَتِي

صَلَّى عَلَيَّ الشِّعْرُ حِينَ وَسَلَّمَا

قَدْ عُدْتُ مِنْ عُمْقِ الغُيُوبِ لِنَصِّهَا

وَبِكُمْ أُتِمُّ مَعَ الخِتَامِ المَخْتَمَا

غيث الحمادي

فتح في أبيات