غربة النور

يُزَاحُ المَدَى فَيَضِيقُ الزَّمَانُ

وَفِي الصَّمْتِ يُودَعُ نَبْضُ البَيَانْ!

صَهَرْتُ السُّكُونَ بِقَلْبِ العِنَادِ

فَسَالَ نُجُومًـا بَيَانُ اللِّسَانْ!

يُنَفَّضُ عَنَّا رَمَالُ الْحَكَايَا

وَتُسْرَرُ رُوحٌ لِصَمْتِ الكَيَانْ!

أَدُورُ فَمَا لِيَ ظِلٌّ يُقِيدُ

وَتَاهَ مَدَارِي وَعَزَّ الأَوَانْ!

مِنَ الصَّمْتِ غُزْلُ شِرَاعِ الضِّيَاءِ

لِيُقْذَفَ بِالرُّوحِ نَحْوَ الْعَيَانْ!

صِرَاعٌ مَعَ المَوْجِ دُونَ ضِفَافٍ

وَحَفْرٌ لِمَجْرَىً لِمَا لَا يُبَانْ!

بِغَيْبٍ نَحَتُّ جَمَالَ الْحُرُوفِ

فَصَارَتْ صَلَاةً بِثَغْرِ الرِّهَانْ

تَسَلَّقْتُ سَقْفَ الذُّهُولِ انْتِحَارًا

فَطَارَ فُؤَادِي وَخَانَ الْجَنَانْ!

أَرَى الْمَوْتَ جِسْرًا لِضَوْءٍ بَعِيدٍ

وَأَلْمَحُ فِي الْقَبْضِ بَسْطَ الْأَمَانْ!

يَغِيْبُ كِيَانٌ لِيَحْيَا نِدَاءٌ

فَمَا مَاتَ حَرْفٌ سَقَاهُ الدِّنَانْ!

تَظَلُّ بِكَفٍّ بَقَايَا ارْتِعَاشٍ

لِطِينٍ قَدِيمٍ سَقَاهُ الحَنَانْ!

هُوَ الأَلِفُ البِكْرُ قَبْلَ اللُّغَاتِ

وَآخِرُ حُلْمٍ طَوَاهُ القِرَانْ!

مَضَى لَا دَلِيْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ

سِوَى غُرْبَةِ النُّورِ حِينَ اسْتَبَانْ!

بُرُوزِيَ رِيحًا بِقَلْبِ الوُجُودِ

وَبَيْنَ الفَنَاءِ، فَأَيْنَ المَكَانْ؟

إِذَا مَا نَطَقْتُ أَعَرْتُ النُّجُومَ

لِسَانًـا وَإِنْ غِبْتُ جَفَّ الزَّمَانْ!

غيث الحمادي

فتح في أبيات