كبرياء الناقص
مَا انْحَازَ لِلْمَجْدِ إِلَّا كُلُّ مَنْ نَقَصَا
وَمَنْ تَمَامُ الرُّؤَى فِي صَدْرِهِ شَخَصَا
شُكْرًا لِحَرفٍ مَشى حَتّى أَناخَ بِنا
صَدرَ المَدى وَرَمى عَن كِتفِهِ القَصَصا
وَلِلْبُيُوتِ إِذِ المِعْرَاجُ حَلَّ بِهَا
بَحْرًا وَما كانَ عَن آثارِهِ نَكَصا
جِسرٌ تَمَدَّدَ نَحوَ الضَوءِ ما وَصَلا
لَكِنَّهُ فِي مَهَبِّ الحُلمِ مَا حَرَصا
نَحْنُ الأُلَى جَعَلُوا مِنْ صَمْتِهِمْ سَبَبًا
وَما قَبِلنا لِحُزنٍ زائِفٍ خَرَصا
إِنَّ السَّرِيعَ جَفَافٌ فِي أَصَابِعِهِ
كَم ضَيَّعَ الوَقتَ مَن لِلقَطفِ قَد رَخَصا
تِلْكَ القَصِيدَةُ تَأْبَى المَوْتَ خَاتِمَةً
تَبقى فَرَاغًا يُرَبّي الصِدقَ وَالفُرَصا
كِبْرِيُّ نَقْصٍ بِنَا مَا زَالَ يَسْكُنُهُ
مِمَّا نَرُومُ وَمِنْ زَيْفِ المُنَى خَلَصَا
تِلْكَ الوُجُودُ بِلَا سَقْفٍ يُحَاصِرُهَا
رِيحٌ فَلَا سِجْنَ تَرْضَى لَا وَلَا قَفَصَا
وَالنَّخْلُ يَبْقَى عَزِيزًا فِي تَمَنُّعِهِ
يَرْنُو لِغَيْمٍ نَأَى عَنْ سَقْيِهِ وَعَصَا
عِزُّ التَّمَامِ رَمَادٌ لا حَيَاةَ بِهِ
كَالدَّرْبِ أَفضى لِسَدٍّ بَعْدَمَا فُحِصَا
فَلا تَقُلْ بَلَغَتْ نَفْسِي مَآرِبَهَا
مَنْ نَالَ كُلَّ المُنَى فِي نَيْلِهِ نُقِصَا
إِنَّ المُعَلَّقَ مِثْلُ الوَحْيِ نَقْبِسُهُ
سِحْرًا يُرَاوِغُ مَنْ لِلْآخِرِ اقْتَنَصَا
يَا صَاحِبَ السَّبْقِ هَذَا الرَّكْضُ مَقْبَرَةٌ
أَقْصِرْ فَأَجْمَلُ مَا فِي المَشْيِ مَا غَصَصَا
تِلْكَ المَبَانِي الَّتِي مَا هَابَ سُورُهُمُ
بَاتَتْ مَلَاذًا لِمَنْ مِنْ سِجْنِهِ مَلَصَا
وَالصَّمْتُ آخِرُ مَا يُبْدِيهِ ذُو شَجَنٍ
نَقْطًا تَلَاشَى وَلَمْ يَحْتَجْ لِمَنْ مَحَصَا
مَا ضَرَّ طَيْرًا إِذَا ضَاقَتْ مَسَاكِنُهُ
أَنْ يُطْلِقَ الرِّيشَ فِي الآفَاقِ مَا فَلَصَا
إِنَّ الغَمَـامَ الَّـذِي فِـي الأُفْـقِ نَرْمُـقُـهُ
يَبْقَى مَهِيـبًا إِذَا عَنْ قَطْـرِهِ نَفَصَـا
كُلُّ الدَّوائِرِ إِنْ تَمَّتْ بَشَاعَتُهَا
فَالنَّقْصُ فِيهَا حَيَاةٌ تَكْسِرُ الرَّصَصَا
خُذِ المُعَلَّقَ مِن أَرواحِنا بَدَلًا
عَنِ التَمامِ فَمَا ضاقَت بِنا حِصَصا
غيث الحمادي
فتح في أبيات