نحت الصرخة

حَفَرْتُ حُرُوفِي فِي نُخَاعِ المَنَاطِقِ

فَصَارَ لِسَانِي مِثْلَ نَصْلِ البَوَارِقِ

أَنَا النُّطْفَةُ الطُّوفَانُ فِي رَحِمِ المَدَى

وَصَوْتِيَ زِلْزَالٌ بِجَوْفِ المَشَارِقِ

رَأَيْتُ القَوَافِي مَحْضَ نَحْرٍ لِمُهْجَتِي

وَسِحْرُ بَيَانِي غُصَّةٌ فِي العَوَاتِقِ

نَزَفْتُ بَيَاضَ الصُّبْحِ حِبْرًا لِظُلْمَتِي

لِأَرْسُمَ مَوْتِي فِي سُطُورِ الحَقَائِقِ

سَأَشْنُقُ حَرْفِي بِالخَيَالِ وَأَنْبَرِي

لِأَصْرَخَ لَحْنًا صِيغَ مِنْ مَحْضِ زَاهِقِ

عِظَامِي مِدَادٌ وَالجُلُودُ صَحَائِفٌ

تُسَطِّرُ لِلآتِي حَطِيْمَ المَزَالِقِ

أَمُصُّ نُخَاعَ الوَحْيِ حَتَّى أُحِيلَهُ

هَبَاءً وَأَسْقِي الرُّوحَ سَمَّ الغَوَاسِقِ

عُيُونِي ثُقُوبٌ فِي كِتَابِ مَنِيَّتِي

تُطِلُّ عَلَى كَوْنٍ غَرِيْقِ المَحَارِقِ

غَسَلْتُ يَدِي مِنْ كُلِّ نُورٍ وَرَحْمَةٍ

وَعَمَّدْتُ رُوحِي فِي سَمُومِ البَوَاسِقِ

سَأَطْحَنُ رَبَّ الوَهْمِ بَيْنَ جَوَانِحِي

وَأَبْقَى فَرِيدًا فِي جَحِيمِ المَطَارِقِ

لِسَانِي مِقَصٌّ لِلسَّمَاءِ وَمُهْجَتِي

مَرَاحِيضُ لِلإِلْهَامِ عِنْدَ المَفَارِقِ

أَنَا المَحْوُ مَكْتُوبًا وَنَتْنِيَ مَنْطِقِي

هُوَ الفَقْدُ دِيْنِي فِي انْفِجَارِ السَّوَاحِقِ

فَلَا تَرْجُ غَيْرَ المَوْتِ بَيْنَ قَصَائِدِي

فَحَرْفِيَ قَبْرٌ سُدَّ دُوْنَ الخَلائِقِ

غيث الحمادي

فتح في أبيات