أشلاء الخريطة والزمن المنكسر
خَرِيْطَةُ جَدِّي بَكَتْ فِي الزَّوَايَا
وَأَلْقَتْ عَلَى الرِّيحِ سِرَّ الوَصَايَا!
قَرَأْنَا التَّضَارِيسَ حُزْنًا دَفِينًا
وَصَارَتْ طَرِيقًا لِكُلِّ الرَّزَايَا!
رَأَيْتُ الحُدُودَ نُيُوبًا جِيَاعًا
تَمُصُّ النُّخَاعَ وَتَفْرِي الحَنَايَا
وَمَا كَانَ هَذَا السِّجِلُّ سِوَى
بَيَاضٍ يُدِيْنُ جَمِيْعَ الْخَفَايَا!
وَقَفْنَا أَمَامَ الْفَرَاغِ عُرَاةً
نُسَاقُ حَفَاةً لِحَضْنِ الْمَنَايَا!
تُرِيقُ بِبَغْدَادَ مَوْجًا فُرَاتًا
يُطَارِدُ فِي القُدْسِ طَيْفَ اللِّقَايَا
وَعَمَّانُ تَبْكِي شَقِيقَ الْكِفَاحِ
وَتَنْدُبُ فِيهِ بِيُوتَ السَّرَايَا!
وَفِي قَلْبِ تُونِسَ غُصْنٌ كَسِيرٌ
وَفِي مَهْدِ لَيْلَى تَئِنُّ الصَّبَايَا!
عَلَى كَتِفِ النِّيلِ نِيْلٌ غَرِيْقٌ
يُزَعْزِعُ بِالشَّكِّ رُكْنَ البَرَايَا!
يَغَصُّ بِخُرْطُومِنَا كُلُّ جُرْحٍ
وَنَاحَتْ عَلَى الصَّبْرِ كُلُّ الْحَشَايَا!
أَضَاعَ بِمَأْرِبَ عَرْشُ الْيَقِينِ
وَتَاهَتْ بِبَلْقِيسَ كُلُّ الْمَزَايَا!
شَتَاتٌ يُلَمْلِمُ بَعْضَ الشَّتَاتِ
وَمِلْحٌ أُجَاجٌ سَقَى مَنْ ظَمَايَا!
فَلَا الصَّوْتُ يَجْمَعُ شَمْلَ الحُرُوفِ
وَلَا الرُّوحُ تَبْرَأُ مِنْ ذِي الخَطَايَا
نَسِيْنَا عَلَى جَانِبَيْ كُلِّ وَهْمٍ
نَبِيًّا يُصَلِّي لِأَجْلِ الضَّحَايَا!
وَبِعْنَا لِأَجْلِ النَّجَاةِ السَّلامَ
وَسُقْنَا لِأَجْلِ الطَّغَاةِ الْبَلَايَا!
رَمَادُ الْمَرَايَا بَنَوْا مِنْهُ وَهْمًا
وَنَحْنُ اقْتَسَمْنَا فُتَاتَ الْحَكَايَا!
أَنِينُ المُحِيطِ بَكَاءُ الخَلِيجِ
وَكُلُّ المَرَايَا تَعُدُّ السَّبَايَا
خُطَانَا كِتَابٌ تَمَزَّقَ عَمْدًا
وَضَاعَتْ بِنَا قَبْلُ كُلُّ الْهَدَايا!
أَنَا الْمَحْوُ تِيْهٌ بِقَلْبِ الْفَرَاغِ
وَصَدْرِي يَخُوْنُ جَمِيْعَ النَّوَايَا!
وَلِي مِنْ حُطَامِ الْأَمَانِي عِظَامٌ
تُقَاتِلُ فِيَّ جَمِيْعَ الْعَدَايَا!
إِذَا مَا جَفَا الضَّوْءُ قَلْبَ الطَّرِيقِ
بَصَقْنَا عَلَى كُلِّ تِلْكَ الْمَرَايَا!
وَبَيْرُوتُ تَغْرَقُ بَيْنَ الرُّكَامِ
وَتَنْزِفُ أَرْزًا يَمُصُّ الشَّظَايَا!
وَشِنْقِيطُ تَرْثِي حُرُوفَ الْقَصِيدِ
وَتَبْكِي عَلَى شِعْرِهَا فِي الْقَرَايَا!
فَلَا الشَّامُ شَامٌ وَلَا النِّيْلُ نِيْلٌ
وَلَا نَحْنُ نَحْنُ وَلَا ذِي بَقَايَا!
وَمَاتَ الزَّمَانُ بِكَفِّ السَّرَابِ
وَأَغْلَقَ دُونَ المُنَى كُلَّ نَايَا!
حَكَمْنَا عَلَى الذَّاتِ نَفْيَ الْوُجُودِ
وَبِعْنَا لِإِبْلِيْسَ تِلْكَ الطَّوَايَا!
مَحَوْنَا عَنِ الْأَرْضِ طَيْفَ السِّنِيْنِ
وَسُقْنَا لِحَتْفٍ جَمِيْعَ السَّجَايَا!
غيث الحمادي
فتح في أبيات