نبض في نسيج الوهم
كُلُّ الَّذِي بَانَ تَمْوِيهٌ وَأَسْطُرُهُ
رَقْمٌ يُسَاقُ، وَوَجْهُ الزَّيْفِ غَرَّارُ
تَسْعَى الرُّمُوزُ عَلَى الآفَاقِ لاهِثَةً
بِالْقَيْدِ، كُلُّ نَمَاءٍ فِيهِ إِصْرَارُ
أَنَا ابْنُ آدَمَ فِي حِسِّي وَفِي لَهَفِي
أَمْ هَيْكَلٌ صَاغَهُ بِالْعَقْدِ مَكَّارُ؟
تَمُوتُ فِينَا أَمَانِي النَّفْسِ خَاشِعَةً
وَالشَّوْقُ تَطْحَنُهُ آلٌ وَآثَارُ
تِلْكَ النِّقَاطُ خُطُوطٌ لَا انْفِكَاكَ لَهَا
تَجْرِي بِهَا فِي حِصَارِ الْعُرْفِ أَطْوَارُ
هَذَا الْفَضَاءُ حِصَارٌ قَدْ تُحَكِّمُهُ
أَيْدِي النِّظَامِ، فَلَا قُرْبٌ وَلَا دَارُ
يَا عَالَمًا حَجَبَ الْإِشْرَاقَ تَعْسِفُهُ
هَلْ لِلْإِيَابِ نَشِيدٌ فِيهِ إِبْحَارُ؟
مَا لَوْحَةُ الْبَهْرَجِ الْمَمْدُودِ مَا رُسِمَتْ
إِلَّا وِثَاقٌ عَلَى الْأَعْنَاقِ دَوَّارُ
نَطْوِي الْمَسَافَةَ خِدْعَانًا بِلَا سَفَرٍ
وَالْوَصْلُ فِيهَا أَمَانٍ ثَمَّ أَسْفَارُ
فَانْزَعْ خَيَالَكَ عَنْ غَيٍّ يُحَاصِرُهُ
فَالْعَيْشُ مِنْ دُونِ صِدْقِ النَّفْسِ إِقْصَارُ
لَا عَقْلَ يَبْرَأُ مِنْ زَيْفٍ يُخَالِطُهُ
إِنْ لَمْ يَثُرْ، وَحِبَالُ الْإِنسِ أَوْعَارُ
أَنَا الْمُسَافِرُ فِي آنَاءِ غُرْبَتِنَا
بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالتَّزْوِيرِ أَطْهَارُ
مَا بَالُ رُوحِي تَرُودُ الْغَيْبَ طَامِحَةً
وَكُلُّ آتٍ بِهَذَا الْعَقْدِ مِقْدَارُ
نَقْضِي اللَّيَالِي كَأَشْبَاحٍ مُقَيَّدَةٍ
بِالْآلِ، لَا لَهَبٌ يُرْجَى وَلَا نَارُ
تَمْشِي بِنَا لِمَضِيقٍ لَا سَبِيلَ لَهُ
هَذِي الْبَرَامِجُ، وَالْأَوْقَاتُ أَسْهَارُ
فَانْفُضْ يَدَيْكَ عَنِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا
مَا كُلُّ نُورٍ رَأَتْهُ الْعَيْنُ نَوَّارُ!
إِنَّ الْحِسَابَ إِذَا جَارَتْ نَوَاظِرُهُ
أَمْسَى الْأَنَامُ بِهِ، وَالْحُرُّ حَبَّارُ!
غيث الحمادي
فتح في أبيات