على عتبة الرجاء

عَلَى عَتَبَةِ الرَّجَاءِ.. يَا رَبُّ أَقِفْ.

وَبِجَوْفِي صَمْتٌ، مَدَاهُ لَا يَنْكَشِفْ.

لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا أُطِيقُ، فَإِنَّنِي..

غَرِيقٌ فِي يَمِّ الأَيَّامِ، لَا شَاطِئًا أَعْرِفْ.

مَاذَا تُرِيدُونَ بِرَجُلٍ؟

أَنْهَكَتْهُ الْهُمُومُ.. وَبِهِ أَلْفُ طَعْنَةٍ.

يَمْشِي بَيْنَ الأَحْيَاءِ، كَأَنَّهُ طَيْفٌ..

يَجْهَلُ مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَالْوُجُودُ فِي عَيْنِهِ بَاهِتٌ.

أَحْمِلُ وَجْهًا، لَيْسَ يُشْبِهُنِي.

وَأَرْتَدِي ابْتِسَامَةً.. قِنَاعًا لِلْهَاوِيَةِ.

لَيْسَ بِصَدْرِي جُرْحٌ، بَلْ أَعْمَارٌ..

تَحْرُثُ عَتَمَةَ اللَّيْلِ، وَالدَّمْعُ فِيهَا شَاهِدٌ.

نَأَيْتُ عَنِ النَّاسِ.. لَا زُهْدًا فِيهِمْ.

بَلْ لِأَنَّ اللُّغَةَ تَضِيقُ عَنْ وَجَعِي.

وَلِأَنَّ الأَيَّامَ، كُلَّمَا مَرَّتْ..

تَنْتَزِعُ شَيْئًا مِنْ رُوحِي، فَتُفْرِغُ مَوْضِعِي.

وَمَعَ ذَلِكَ..

تَطْرُقُ أَقْدَامٌ صَغِيرَةٌ.. صَمْتِي، وَتُنَادِي: أَبِي..

فَأَلُمُّ شَظَايَا الرُّوحِ، وَأَصْنَعُ مِنْ خَيْبَاتِي.. طِيبًا.

أَلْهُو مَعَهُمْ.. وَفِي صَدْرِي جَبَلٌ..

يَكْتُمُ السُّقُوطَ، كَأَنَّ الضَّحِكَ سَدٌّ فَوْقَ هَاوِيَةٍ.

وَوَجَدْتُ فِي زَوْجَتِي.. سَكِينَةَ الْغَرِيقِ.

هِيَ كَفُّ الرَّحْمَةِ، إِذَا مَالَتْ بِيَ الطُّرُقُ.

هِيَ النُّورُ إِذَا أَظْلَمَتْ رُؤَايَ، وَالْوَطَنُ..

الَّذِي فِيهِ.. تَسْكُنُ رُوحِي وَتَطْمَئِنُّ.

فَلَكَ الْحَمْدُ.. يَا مَنْ جَعَلْتَهَا لِيَ قُوتًا.

تُقِيمُ اعْوِجَاجَ الرُّوحِ، وَتُهَوِّنُ الشَّتَاتَ.

فَلَا تَجْعَلْ أَوْلَادِي يَرِثُونَ هَذَا الأَلَمَ..

وَاجْعَلْ لَهَا مِنَ السَّكِينَةِ.. أَجْمَلَ الْهِبَاتِ.

أَنَا لَا أَطْلُبُ الْجَاهَ.. لَا عَرْشًا، لَا مَتَاعًا.

بَلْ رَحْمَةً، تُطْفِئُ مَا أَثْقَلَ كَاهِلِي.

وَصَبَاحًا، لَا أَخُوضُ فِيهِ حَرْبًا..

بَلْ نُورًا، يَمْسَحُ عَنْ قَلْبِي أَثَرَ الْوَجَعِ.

هَا أَنَا.. عَلَى عَتَبَةِ الرَّجَاءِ أَقِفُ.

أَنْتَظِرُ فَجْرًا.. بِلَا خَيْبَةٍ، يَنْكَشِفُ.

كلمات علي عبد الله الوهابي

علي عبد الله الوهابي

فتح في أبيات