تفاصيل المنسي

مَاذَا تَبَقَّى إِذَا جَفَّتْ حَكَايَانَا؟

وَصَارَ صَمْتُ المَدَى لِلرِّيحِ عُنْوَانَا؟

نَمْشِي عَلَى أَثَرٍ لَمْ تَبْدُ خُطْوَتُهُ

وَنَسْكُبُ الْكَوْنَ كُحْلًا فِي مَنَايَانَا

نَقِيسُ عُمْرَ النَّدى فِي كَفِّ حُرْقَتِنَا

وَنَحْنُ نَفْنَى وَيَبْقَى الحُزْنُ رَيْحَانَا

يَا بَائِعَ الوَقْتِ، هَلْ لِي بَعْضُ ثَانِيَةٍ؟

كَيْ أَعْصِرَ الشَّمْسَ صَبْرًا فِي زَوَايَانَا

هَذِي الرَّسَائِلُ أَصْفَادٌ مُنَمَّقَةٌ

وَسِجْنُنَا الضَّوْءُ هَلْ ضَاقَتْ دَنَايَانَا؟

مَا نَفْعُ أَنْ نَنْحَتَ الصَّخْرَ الأَصَمَّ رُؤىً

وَنَحْنُ نَجْهَلُ مَا تُخْفِي حَنَايَانَا؟

انْظُرْ لِكُوبِ انْتِظَارٍ مَاتَ شَارِبُهُ

فَالشَّايُ بَعْدَ غِيَابِ الخِلِّ قُرْبَانَا

تِلْكَ العَصَا، وَرِدَاءٌ فَوْقَ مِشْجَبِهِ

بَكَتْ عَلَى مَلِكٍ لِلطِّينِ أَهْدَانَا

وَبَيْنَ رَجْفِ خُطا السَّاعَاتِ مَرْثِيَةٌ

تَبْكِي عَلَى مَا مَحَاهُ الدَّهْرُ مِنْ آنَا

أَنَا العَمِيقُ وَعَرْشِي فَوْقَ بَسْطَتِهَا

رُوحٌ تَرَى فِي انْكِسَارِ النُّورِ سُلْطَانَا

صَارَعْتُ لَيْلِي وَفِي كَفِّي مُقَامَرَةٌ

أَنْ أَسْرِقَ النُّورَ مِنْ أَجْفَانِ مَوْتَانَا

مَا قِيمَةُ الرِّيحِ إِنْ لَمْ تَحْنِ قَامَتَهَا

لِشَاعِرٍ خَطَّ بِالْكِبْرِيْتِ دِيْوَانَا!؟

لِي فِي مَهَبِّ الرَّدَى نَارٌ مُعَتَّقَةٌ

صَاغَتْ مِنَ الْمَحْوِ لِلْأَمْوَاتِ أَوْطَانَا!

مَا زَالَ حَرْفِي نَبِيًّا فِي مَدَائِنِكُمْ

يَسْتَنْزِلُ الْوَحْيَ كُفْرًا ثُمَّ إِيْمَانًا!

طَوَيْتُ سِفْرِي فَلَا ذَاتٌ وَلَا أَثَرٌ

صَدَرْتُ عَدْمًا وَمَا كَانَ الَّذِي كَانًا!

نَبْنِي مِنَ الصَّمْتِ جُدْرَانًا لِغُرْبَتِنَا

وَنَحْسَبُ الصَّمْتَ للأَرْوَاحِ شُطْآنَا

مَا المَحْوُ إِلَّا وُجُودٌ ضَلَّ صُورَتَهُ

فَصَارَ فِي مَصْحَفِ الغَيْبَاتِ تِبْيَانَا

حَكَمْتُ بِالْمَحْوِ حَتَّى ضَاعَ نَاطِقُهُ

فَمَنْ قَضَى الآنَ؟ مَنْ زُوْرًا وَبُهْتَانًا!؟

غيث الحمادي

فتح في أبيات