هندسة الانتظار

كُلُّ بَابٍ صَارَ عَيْنًا تَرْقُبُ

وَانْتِظَارِي فِي يَقِينِي مَرْكَبُ

أَحْسِبُ السَّاعَاتِ جِسْرًا لِلْمَدَى

وَالْمَدَى فِي كُلِّ نَبْضٍ يُجْذَبُ

مَا انْحَنَى ضِلْعٌ لِإِعْصَارِ الـمَدَى

بَلْ شُمُوخُ الـجِذْعِ بِالـرِّيحِ يُرَبُّ

أَرْسُمُ الآتِي عَلَى سَقْفِ المُنَى

وَالَّذِي أَرْجُوهُ لَا لَا يَذْهَبُ

يَا لَـكُرْسِيٍّ خَلَا مِنْ صَاحِبٍ

بَاتَ صَرْحًا لِلَّذِي لَا يَغْلُبُ

يَسْكُنُ البَابَ حَنِينٌ مُرْصَدٌ

وَعَلَى أَعْتَابِهِ مَنْ يَدْأَبُ؟

إِنَّنِي رُغْمَ انْطِفَاءِ الشَّمْسِ لِي

نُورُ عَيْنٍ فِي ظَلَامِي يُسْكَبُ

كُلَّمَا نَادَيْتُ جُدْرَانِي بَنَتْ

مِنْ رُكَامِ الصَّمْتِ مَا لَا يَعْطَبُ

هَنْدَسَاتُ الصَّبْرِ مِعْرَاجُ السَّمَا

حَيْثُ مَنْ يَرْجُو الأَمَانِي يَقْرُبُ

قَدْ حَفِظْتُ الرَّمْلَ إِيقَاعًا نَمَا

وَثَبَاتِي فِيهِ دَهْرٌ يَصْخَبُ

كُلُّ ثَانٍ فِي انْتِظَارِي بَصْمَةٌ

فِي جِدَارِ الـعُمْرِ دَوْمًا تُكْتَبُ

أَلِفَ الـقَلْبُ نِدَاءَاتِ الـصَّدَى

فَهْيَ لَحْنٌ فِي الـعُرُوقِ يُطْنَبُ

يَمْضَغُ الـدَّرْبُ حِكَايَاتِ الـخُطَى

وَعَلَى الـأَسْفَارِ وَجْهٌ يَغْرُبُ

فِي زَوَايَا الـدَّارِ طَيْفٌ مَـا خَبَا

كُلَّمَا أَنْهَيْتُهُ يَسْتَعْذِبُ

كُلُّ رُكْنٍ فِي زَوَايَا مَنْزِلِي

بَاتَ كِتْمَانًا بِصَمْتِي يُعْجَبُ

كُلُّ شَرْخٍ فِي جِدَارِي نَدْبَةٌ

فَوْقَ وَجْهِ الـوَقْتِ لَا لَا تُحْجَبُ

أَحْسِبُ الأَبْعَادَ فِي رُؤْيَا الـغَدِ

لَيْسَ لِلأَحْلَامِ فِينَا مَهْرَبُ

يَا لِوَجْدٍ قَدْ بَنَيْنَا سُورَهُ

مِنْ حِجَارِ القَلْبِ، لَا لَا يُثْقَبُ

نَحْنُ نَحْتُ الـوَقْتِ فِي مَرْمَرِنَا

وَسَرَابُ الـعُمْرِ فِينَا يَشْرَبُ

غيث الحمادي

فتح في أبيات